الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

43

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وحزم ، ويملؤون العالم قسطا وعدلا وإيمانا . ومما لا شك فيه أنه لا تناقض بين هذه الروايات الواردة في تفسير الآية الأخيرة ، لأن الآية - جريا على أسلوب القرآن الكريم - تبين مفهوما كليا عاما ، بحيث تعتبر " علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) " أو " سلمان الفارسي " مصداقين مهمين ضمن هذا المفهوم الذي يشمل أفرادا آخرين يسيرون على نفس النهج ، حتى لو لم تتطرق الروايات إلى أسمائهم . إن الأمر الذي يثير الأسف في هذا المجال ، هو تدخل العصبيات الطائفية والقومية في تفسير هذه الآية ، والتي أدخلت أفرادا لا يمتلكون أي كفاءة ولا يتمتعون بأي من الصفات المذكورة ضمن مصاديق هذه الآية واعتبرتهم ممن نزلت الآية في شأنهم ، ومن هؤلاء الأفراد " أبو موسى الأشعري " الذي ارتكب تلك الحماقة التأريخية المعروفة التي دفعت بالإسلام نحو هاوية السقوط ، ووضعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في أحرج موقف ( 1 ) . والغريب في هذا الأمر هو انتقال آثار التطرف الذي نلاحظه في الكتب العلمية - بشكل رهيب - إلى سواد الناس ، بل إلى متعلميهم ، وكأن هناك يدا خفية تسعى ال تشتيت صفوف المسلمين ، وتحول دون اتحاد كلمتهم ، وقد سرى هذا التطرف ليشمل تاريخ ما قبل الإسلام ، بحيث نرى هؤلاء المتطرفين وقد سموا شارعا فخما يقع بجوار بيت الله الحرام باسم " أبي سفيان " وهذا الشارع هو أكبر وأفخم بكثير من شارع " إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) " مؤسس الكعبة الشريفة . وأخذ أمثال هؤلاء المتطرفين يصمون كثيرا من المسلمين وبكل بساطة بالشرك ، لا لشئ إلا لأن تحرك هؤلاء المسلمين لا يتفق مع أهوائهم وطريقتهم

--> 1 - تفسير الطبري ، ج 6 ، ص 184 - إلا أن بعض الروايات ذكرت فقط " قوم أبي موسى " للإشارة إلى أهل اليمن الذين هبوا لنصرة الإسلام في أحرج اللحظات ، واستثنى أبو موسى تلميحا إلى قومه ، بينما تصرح الروايات الأخرى بأن ( سلمان الفارسي ) وقومه هم المشمولون بهذه الآية .